علي أصغر مرواريد

196

الينابيع الفقهية

الذمة وبيع خيار الرؤية . فأما بيع الأعيان المرئية : فهو أن يبيع انسان عبدا حاضرا أو ثوبا حاضرا أو عينا من الأعيان حاضرة فيشاهد البائع والمشتري ذلك ، فهذا بيع صحيح بلا خلاف . وأما بيع الموصوف في الذمة : فهو أن يسلم في شئ موصوف إلى أجل معلوم ويذكر الصفات المقصودة ، فهذا أيضا صحيح بلا خلاف . وأما بيع خيار الرؤية : فهو بيع الأعيان الغائبة ، وهو أن يبتاع شيئا لم يره مثل أن يقول : بعتك هذا الثوب الذي في كمي ، أو : الثوب الذي في الصندوق ، وما أشبه ذلك ، فيذكر جنس المبيع فيتميز من غير جنسه ويذكر الصفة . ولا فرق بين أن يكون البائع رآه والمشتري لم يره أو يكون المشتري رآه والبائع لم يره أو لم يرياه معا ، فإذا عقد البيع ثم رأى المبيع فوجده على ما وصفه كان البيع ماضيا ، وإن وجده بخلافه كان له رده وفسخ العقد . ولا بد من ذكر الجنس والصفة ، فمتى لم يذكرهما أو واحدا منهما لم يصح البيع ، ومتى شرط المشتري خيار الرؤية لنفسه كان جائزا ، فإذا رآه بالصفة التي ذكرها لم يكن له الخيار وإن وجده مخالفا كان له الخيار هذا إذا لم يكن رآه ، وإن كان قدر رآه فلا وجه لشرط الرؤية لأنه عالم به قبل الرؤية ، وقوله تعالى : إلا أن تكون تجارة عن تراض منكم ، يدل أيضا على أكثر ما ذكرناه . فصل : وقوله تعالى : إذا تداينتم بدين إلى أجل مسمى ، يدل على صحة السلف في جميع المبيعات وإنما يجوز ذلك إذا جمع الشرطين : تمييز الجنس من غيره مع تحديده بالوصف والثاني ذكر الأجل فيه ، فإذا اختل شئ منهما لم يصح السلف وهو بيع مخصوص . وكل شئ لا يتحدد بالوصف مثل روايا الماء والخبز واللحم لم يصح السلف فيه لأن ذلك لا يمكن تحديده بوصف لا يختلط به سواه ، وقال بعض أصحابنا إنه جائز والأول أظهر ، وكل شئ يوافق شريعة الاسلام اعتبره المشتري فإنه يلزم ، لقوله تعالى : أوفوا بالعقود ، ولقول رسول الله ع : المؤمنون عند شروطهم .